القرطبي

402

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

على خبر كان واسمها مضمر فيها . " حاضرة " نعت لتجارة ، والتقدير إلا أن تكون التجارة تجارة ، أو إلا أن تكون المبايعة تجارة ، هكذا قدره مكي وأبو علي الفارسي ، وقد تقدم نظائره والاستشهاد عليه . ولما علم الله تعالى مشقة الكتاب عليهم نص على ترك ذلك ورفع الجناح فيه في كل مبايعة بنقد ، وذلك في الأغلب إنما هو في قليل كالمطعوم ونحو لا في كثير كالأملاك ونحوها . وقال السدى والضحاك : هذا فيما كان يدا بيد . الثامنة والأربعون - قوله تعالى : ( تديرونها بينكم ) يقتضى التقابض والبينونة بالمقبوض . ولما كانت الرباع والأرض وكثير من الحيوان لا يقبل البينونة ولا يغاب عليه ، حسن الكتب فيما ولحقت في ذلك مبايعة الدين ، فكان الكتاب توثقا لما عسى أن يطرأ من اختلاف الأحوال وتغير القلوب . فأما إذا تفاصلا في المعاملة وتقابضا وبان كل واحد منهما بما ابتاعه من صاحبه ، فيقل في العادة خوف التنازع إلا بأسباب غامضة . ونبه الشرع على هذه المصالح في حالتي النسيئة والنقد وما يغاب عليه وما لا يغاب ، بالكتاب والشهادة والرهن . قال الشافعي : البيوع ثلاثة : بيع بكتاب وشهود ، وبيع برهان ، وبيع بأمانة ، وقرأ هذه الآية . وكان ابن عمر إذا باع بنقد أشهد ، وإذا باع بنسيئة كتب . التاسعة والأربعون - قوله تعالى : ( وأشهدوا ) قال الطبري : معناه واشهدوا على صغيره ذلك وكبيره . واختلف الناس هل ذلك على الواجب أو الندب ، فقال أبو موسى الأشعري وابن عمر والضحاك وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد ومجاهد وداود بن علي وابنه وأبو بكر : وهو على الواجب ، ومن أشدهم في ذلك عطاء قال : أشهد إذا بعت وإذا اشتريت بدرهم أو نصف درهم أو ثلث درهم أو أقل من ذلك ، فإن الله عز وجل يقول : ( وأشهدوا إذ تبايعتم ) . وعن إبراهيم قال : أشهدوا إذا بعت وإذا اشتريت ولو دستجة ( 1 ) بقل . وممن كان يذهب إلى هذا ويرجحه الطبري ، وقال : لا يحل لمسلم إذا باع وإذا اشترى إلا أن يشهد ، وإلا كان مخالفا كتاب الله عز وجل ، وكذا إن كان إلى أجل فعليه أن يكتب ويشهد إن ( 1 ) الدستجة : الحزمة .